العظيم آبادي
198
عون المعبود
الركعة الأولى . وقد عمل بمقتض اللفظين الجمهور فإنهم قالوا : إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القران في الرباعية ، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين وكان الحجة فيه قوله : ( ما أدركت مع امام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القران ) أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزني : لا يقرأ إلا أم القران فقط وهو القياس انتهى ( وأبو ذر روى عنه فأتموا واقضوا واختلف فيه ) أي اختلف في حديث أبي ذر ، فروى عنه لفظ فأتموا ولفظ واقضوا أيضا . ( باب في الجمع في المسجد مرتين ) وبوب الترمذي في جامعه بلفظ باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة ، وأورد حديث الباب . ( ألا رجل يتصدق على هذا ) أي يتفضل عليه ويحسن إليه ( فيصلي ) بالنصب ( معه ) ليحصل له ثواب الجماعة فيكون كأنه قد أعطاه صدقة . قال المظهر : سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة ، إذ لو صلى منفردا لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة . قال الطيبي : قوله فيصلي منصوب لوقوعه جواب قوله ألا رجل ، كقولك : ألا تنزل فتصيب خيرا ، وقيل الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس ، فعلى هذا فيصلي مرفوع عطفا على الخبر وهذا أولى كذا في المرقاة . والحديث يدل على جواز أي يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه مرة . قال الترمذي : وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين ، قالوا : لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه ، وبه يقول أحمد وإسحاق . وقال آخرون من أهل العلم : يصلون فرادى ، وبه يقول سفيان ابن المبارك ومالك والشافعي يختارون الصلاة فرادى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي بنحوه وقال حديث حسن ، وفيه : فقام رجل فصلى معه . انتهى .